أنواع الظلم:الظلم ثلاثة أنواع:
الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: {إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، بقوله: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ}
والثاني: ظلم بينه وبين الناس،
والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، بقوله
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان أولَ ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه[1].
من يقع الظلم في حقّهم:
الذين يقع في حقّهم الظلم خمسة:
الأول: ربّ العزة سبحانه،
وذلك حين يشرَك به، إذ يقتضي العدل معرفة توحيده وأحكامه.
الثاني: قوى النفس،
ويكون ذلك بعدم إنصاف العقل من الهوى، ويقتضي العدل أن يجعل الإنسان هواه مستسلِماً لعقله، وقد قيل: أعدل الناس من أنصف عقله من هواه.
الثالث: أسلاف الإنسان،
ويكون ذلك بترك وصاياهم وعدَم الدعاء لهم.
الرابع: من يعاملهم الإنسان من الأحياء،
ويكون ذلك بالتقصير في أداء الحقوق، وعدم الإنصاف في المعاملات من بيع وشراء وجميع المعاوضات والإجارات.
الخامس: عامّة الناس إذا تولى الحكمَ بينهم،
ويكون ذلك بالجور وعدم النصفة، وذلك في شأن الولاة والقضاة ومن إليهم
أنواع الظلمة:
قال الراغب الأصفهاني: "وقد قال بعضهم: الظالم ثلاثة:
الظالم الأعظم:
وهو الذي لا يدخل تحت شريعة الله تعالى، وإياه عنى بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
والأوسط:
وهو الذي لا يلتزِم حكمَ السلطان.
والأصغر:
هو الذي يتعطّل عن المكاسب والأعمال، فيأخذ منافعَ الناس ولا يعطيهم منفعةً، ومن خرج عن تعاطي العدل بالطبع وبالخلق والتصنّع والرياء والرغبة والرهبة فقد انسلخ عن الإنسانية، ومتى صار أهل كلّ صقع على ذلك فتهارشوا وتغالبوا وأكل قويّهم ضعيفَهم ولم يبق فيهم أثر قبول لمن يمنعهم ويصدّهم عن الفساد فقد تقدّم أن عادة الله سبحانه في أمثالهم إهلاكُهم وإفناؤهم واستئصالهم عن آخرهم"
قبول دعوة المظلوم على الظالم:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الولد على ولده)).
اللعن للظالمين:
قال تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ}
قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه، قيل له: وكيف يلعن نفسه؟! قال: يقول: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} وهو ظالم
5- إملاء الله للظالم حتى يأخذه:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته))
ثم قرأ: {وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ}
6- حال الظالمين في الآخرة:
قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأبْصَـٰرُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء}
قال ابن كثير: "يقول الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ} يا محمد {غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} أي: لا تسحبنه إذا أنظرهم وأجّلهم أنه غافلٌ عنهم مهمِل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصِي ذلك عليهم ويعدّه عليهم عداً، {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأبْصَـٰرُ} أي: من شدّة الأهوال يوم القيامة. ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر فقال: {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين، {مُقْنِعِى رُءوسِهِمْ} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: رافعي رؤوسهم، {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} أي: أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحلّ بهم، عياذاً بالله العظيم من ذلك، ولهذا قال: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف"
7- حرمان الفلاح:
قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ}
قال ابن سعدي: "فكلّ ظالم وإن تمتّع في الدنيا بما تمتّع به فنهايته فيه الاضمحلال والتلف
8- حرمان الهداية والتوفيق:
قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ}
وطلب هداية التوفيق من الأدعية التي أوجبها الله علينا في أعظم مقام نقف فيه بين يدي الله عز وجل، وهو في الصلاة، حيث نقول في كل ركعة: {ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}.
فالظلم ـ أعاذنا الله منه ـ يكون سبباً لحرمان هداية التوفيق، وهذا يستلزم البعد عن مقامات الظلم حتى يستجيب الله دعاءنا في صلاتنا
9- حرمان حبّ الله تعالى:
قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} .
قال ابن سعدي: "أي: الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم"
ويا بخت من نام مظلوم
ولا نام ظالم
![36_33_6[1]](images/smilies/36_33_6[1].gif)